الشيخ محمد هادي معرفة

43

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

السور المعزوّة إلى أُبيّ بن كعب : أظنّ الزنادقة وضعته « 1 » ؛ وذلك تشويها لسمعة القرآن الكريمة . وذكر ابن الجوزيّ أنّ جماعة من الكذّابين ندموا على كذبهم وتنصّلوا من ذلك . فقد حدّث عن أبي شيبة ، قال : كنت أطوف بالبيت ورجل من قدّامي يقول : اللّهمّ اغفر لي ، وما أراك تفعل ! فقلت : يا هذا قنوطك أكثر من ذنبك ؟ ! فقال : دعني ، فقلت : أخبرني ، فقال : إنّي كذبت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسين حديثا ، وطارت في الناس ، ما أقدر أن أردّ منها شيئا وقال ابن لهيعة : دخلت على شيخ وهو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : وضعت أربع مائة حديث أدرجتها إدراجا مع الناس ، فلا أدري كيف أصنع ؟ ! « 2 » * * * 2 . الوضع لنصرة المذاهب في أصول الدين وفروعه . فإنّ المذاهب والآراء لمّا تشعّبت ، جعل كلّ فريق يستفرغ ما بوسعه لإثبات مذهبه ودعم عقيدته ، لا سيّما بعد ما فُتح باب المجادلة والمناظرة في المذاهب والآراء . ولم يكن المقصود من ذلك إلّا إفحام الجانب الآخر مهما بلغ ثمن ذلك ، ولو بالحطّ من كرامة الدين . فقد روى ابن الجوزيّ بإسناده إلى الدارقطنيّ عن أبي حاتم ابن حبّان ، قال : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت محمّد بن أحمد بن الجنيد يقول : سمعت عبد اللّه بن يزيد المعرّيّ يقول عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته ، فجعل يقول : انظروا هذا الحديث ممّن تأخذونه ، فإنّا كنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا . وبإسناده إلى ابن لهيعة قال : سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع ، وهو يقول : إنّ هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمّن تأخذون دينكم ، فإنّا كنّا إذا هوينا أمرا صيّرناه حديثا . وعن آخر ، قال : كنّا إذا اجتمعنا استحسنّا شيئا جعلناه حديثا « 3 » . قال أبو ريّة : وليس الوضع لنصرة المذاهب محصورا في المبتدعة وأهل المذاهب في

--> ( 1 ) - . اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 1 ، ص 227 ؛ راجع : الموضوعات ، ج 1 ، ص 241 . ( 2 ) - . الموضوعات ، ج 1 ، ص 49 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 38 - 39 .